غازي عناية

60

شبهات حول القرآن وتفنيدها

تفنيد هذه الشبهة : والجواب أن هذا كذب فاضح . أولا : لأنه ليس لهم عليه حجة ، ولا سند . ثانيا : إن الدليل قام ، والتواتر تم ، والإجماع انعقد ، على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قرأ لفظ « ملك يوم الدين » بإثبات الألف وحذفها ، وأخذ أصحابه عنه ذلك . فممّن قرأ بهما عليّ ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب . وممن قرأ بالقصر - أي حذف الألف - أبو الدرداء ، وابن عباس ، وابن عمر . وممن قرأ بالمد - أي إثبات الألف - أبو بكر ، وعثمان « رضي اللّه عنهم أجمعين » . وهؤلاء كلهم كانوا قبل أن يكون مروان ، وقبل أن يولد مروان ، وقبل أن يقرأ مروان . وقصارى ما في الأمر : أن مروان اتفق أن روايته كانت القصر فقط . وذلك لا يضرنا في شيء . كما اتفق أن رواية عمر بن عبد العزيز كانت المد فقط . ثالثا : أن كلمة « مالك » رسمت في المصحف العثماني هكذا « ملك » كما سبق . خلاصة الدفاع : والخلاصة أن تلك الشبهة وما ماثلها ، مدفوعة بالنصوص القاطعة ، والأدلة الناصعة ، على أن جميع القرآن الذي أنزله اللّه وأمر بإثباته ورسمه ؛ ولم ينسخه ناسخ في تلاوته ، وهو هذا الذي حواه مصحف عثمان بين الدفتين ، لم ينقص منه شيء ، ولم يزد فيه شيء ، بل إن ترتيبه ونظمه كلاهما ثابت على ما نظمه اللّه سبحانه وتعالى ، ورتبه رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم من آي وسور . لم يقدم من ذلك مؤخر ، ولم يؤخر منه مقدم . وقد ضبطت الأمة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ترتيب آي كل سورة ، ومواقعها ، كما ضبطت منه نفس القراءات ، وذات التلاوة على ما سبق وما سيجيء في الكلام على القراءات إن شاء اللّه .